عبد العزيز دولتشين
224
الرحلة السرية للعقيد الروسي
صهاريج عامة مقاييسها أكبر . وفضلا عن ذلك يستجلب البدو من خزاناتهم الماء على ظهور الجمال لبيعه . منذ 4 سنوات هطل الوابل الأخير الذي ملأ جميع صهاريج ينبع وضواحيها ؛ ولذا كانت جميع الأقبية في المدينة أثناء إقامتي فيها فارغة من زمان . وبعد فترة وجيزة شرب الحجاج كل مضمون الصهاريج العامة أيضا . كما نفد احتياطي الماء عن البدو ، ولذا شرعوا بحكم الضرورة يستجلبون الماء من على بعد 25 فرستا من منابع ينبع النخلة ويبيعونه ب 60 كوبيكا للدلو الواحد . وكان ماء الصهاريج كثيفا ، وغير مستطاب الطعم ، وكان يباع بنحو 50 كوبيكا للدلو الواحد . وبسبب رداءة الماء القصوى أغلب الظن لم ار أثناء إقامتي مدة أسبوع في ينبع إنسانا واحدا لم يتذمر من ألم في البطن ومن انحطاط القوى العام . وكان عدد الوفيا كبيرا . وكانوا كل يوم يدفنون 5 - 6 أشخاص من الحجاج البالغ عددهم حوالي 3000 . وفي المدينة يسود قذر فظيع وعلى الأقل في زمن تجمع الحجاج . ونظرا لقلة البيوت يعيش الحجاج في الأراضي الخالية والساحات على مقربة من البحر . وهنا بالذات يرمون كل النفايات . والأماكن المخيفة المعزولة إلةى هذا الحد أو ذاك والمضحل العريض تستعمل لقضاء الحاجة . والمضحل يغطيه الماء على عمق تافه أثناء المد ويتعرى أثناء الجزر فتفوح منه إذ ذاك رائحة كريهة رهيبة . ولم يتسنّ لي أن أرى في أي مكان وزمان مثل هذه الكثرة من الذباب كما في ينبع . وهنا لا يمكن السير في الشوارع ، ناهيك عن البازار القذر ، دون أن يكون في اليد شيء ما لطرد الذباب على الدوام ؛ وفي النهار يستحيل كليا الجلوس للأكل ؛ وفي البازار لا يمكن إيجاد أي شيء من المآكل لم يترك عليه الذباب آثاره .